السيد جعفر مرتضى العاملي
212
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ونقول : إن ذلك غير صحيح أيضاً ، فقد دلت الروايات والشواهد الكثيرة على أنها كانت أمرا دبر بليل ، وروي أنهم كتبوا بينهم صحيفة تعاقدوا فيها على صرف الأمر عن علي « عليه السلام » ، كما ذكرناه في موضع آخر من هذا الكتاب . كما أن ما جرى في مرض النبي « صلى الله عليه وآله » ، وقول عمر : إن النبي ليهجر ، بالإضافة إلى شواهد كثيرة أخرى تدل كلها على أن الأمر لم يكن فجأة ، بل كان عن فكرٍ وتدبير ، وروية واتفاق . . فقولهم : إنها كانت فلتة يقصد به التمويه والتعمية على البسطاء ، ومن لا اطلاع لهم . وقد قال ابن أبي الحديد ( 1 ) : إن الشيعة لم تسلم لعمر أن بيعة أبي بكر كانت فلتة . قال محمد بن هاني المغربي : ولكن أمراً كان أبرم بينهم * وإن قال قوم فلتة غير مبرم وقيل : زعموها فلتةً فاجيةً ( 2 ) * لا وربِ البيتِ والقصرِ المَشيدْ إنما كانت أموراً نُسجتْ * بينهم أسبابُها نسجَ البُرودْ
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 2 ص 37 . ( 2 ) أي فاجئة .